: انطلاقاً من رؤية دولة الإمارات الراسخة في حماية المكتسبات البيئية وتعزيز الشراكة المجتمعية، وتزامناً مع احتفالات العالم بـ “اليوم العالمي للبيئة” الذي يوافق الخامس من يونيو، وفي إطار التوجهات الوطنية للاحتفاء بـ “عام الأسرة”، أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة حزمة من الفعاليات والمبادرات الاستراتيجية والميدانية. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد على أن حماية البيئة هي التزام وطني ينبع من الأسرة، وتهدف إلى تمكين ودمج كافة فئات المجتمع لتبني سلوكيات مستدامة وصديقة للبيئة، وتحويل الوعي المناخي والبيئي إلى ممارسة يومية أصيلة تضمن الحفاظ على تنوعنا البيولوجي ومواردنا الطبيعية للأجيال القادمة.
وتنسجم هذه السلسلة من الفعاليات بشكل وثيق مع الرسالة والشعار الرسمي لليوم العالمي للبيئة لهذا العام “العمل للمناخ اليوم” والذي يُركز بشكل مباشر على رفع الوعي تجاه العمل المناخي واستلهام الحلول من الطبيعة لضمان مستقبلنا. حيث تسعى الوزارة من خلال هذه الحملات التوعوية إلى رفع مستوى الوعي بقضايا المناخ وتسليط الضوء على الحاجة المُلحة للعمل الجماعي لمواجهة التغير المناخي. وتجسد الفعاليات دعوة وطنية مفتوحة لكل فرد ليكون جزءاً فاعلاً من الحل، سواء من خلال حماية الكائنات المهددة بالانقراض، أو تعزيز الغطاء النباتي وتوسيع رقعة أشجار القرم، أو الحفاظ على سلامة الغذاء، بما يعزز مرونة النظم البيئية ويخدم الأهداف المناخية الطموحة للدولة.
وأكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة: “إن الرؤية الاستشرافية لقيادتنا الرشيدة، المستلهمة من الإرث البيئي الخالد للوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تضع حماية البيئة في صميم خططنا التنموية ومسيرتنا الوطنية. نؤمن بأن طبيعتنا هي ثروتنا الحقيقية والضمانة لمستقبلنا، ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق المرونة المناخية والبيئية لابد وأن يبدأ أولاً من المجتمع، متجذراً في وعي الأفراد والمؤسسات على حد سواء، ليصبح أسلوب حياة وممارسات يومية أصيلة. نسعى أن يكون وعي المجتمع ومشاركته الفاعلة هما المحرك الاستراتيجي لكافة جهودنا في مواجهة التغيرات المناخية والتكيف معها والحفاظ على الطبيعة كنهج متكامل يدعم تحولنا نحو خلق المزيد من المجتمعات المستدامة القادرة على التغيير والأخذ بزمام المبادرة للحفاظ على كوكب الأرض”.
ثلاث فعاليات رئيسية
وقد توزعت جهود الوزارة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة على ثلاث فعاليات رئيسية شملت: إطلاق السلاحف البحرية، وزراعة أشجار القرم، ومبادرة لتوعية كبار المواطنين بأهمية السلامة الغذائية. ونُفذت هذه الجهود بشراكة فاعلة مع مختلف الجهات المعنية في الدولة، وبمشاركة واسعة من عشرات الأفراد من المجتمع، ترسيخاً لروح العمل البيئي المشترك.
وفي هذا السياق، أكدت هاجر بخيت الكتبي، مدير إدارة الاتصال الحكومي في وزارة التغير المناخي والبيئة، قائلة: “إن المستقبل المستدام يبدأ من الأسرة، فهي الحاضنة الأولى التي تُغرس فيها قيم الحفاظ على الموارد والمسؤولية تجاه كوكبنا، وهو ما يتجسد في دمجنا لمختلف فئات المجتمع، بما في ذلك كبار المواطنين، في فعالياتنا. نحن نؤمن بأن الاستدامة هي أسلوب حياة المجتمعات. فالقرارات البيئية الكبرى هي في حقيقتها مجموع السلوكيات البسيطة التي تتخذها الأسر يومياً”.
وأضافت: “خلال السنوات الثلاث الماضية، نجحت الوزارة في خلق حراك مجتمعي واسع، بمشاركة أكثر من 8000 متطوع و5000 طالب دعموا مسيرتنا البيئية الميدانية. وقد تزامنت هذه المشاركة الفاعلة مع إنجازات ضخمة حققتها مبادراتنا وفعالياتنا التوعوية السنوية، والتي أثمرت عن زراعة أكثر من 459 ألف شجرة، وتوزيع 600 ألف شتلة و6.5 مليون بذرة على السكان والمؤسسات. إلى جانب ذلك، استطعنا جذب أكثر من 40 ألف زائر خلال النسختين الأولى والثانية من المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي في العين، ليتعرفوا عن قرب على الابتكار في الزراعة والأمن الغذائي ويحضروا ورش عمل داخل ركني المجتمع والجامعات خلال الحدث. كما نجحنا في تدريب أكثر من 4500 طالب وطالبة على القيادة المناخية. وقد أثمرت هذه المشاركات الإيجابية بجانب جهودنا التوعوية، عن رفع مؤشر الوعي البيئي في الدولة في أحدث نتائجه إلى 89%، وارتفاع مؤشر السلوك البيئي إلى 85%، مما يثبت أن المجتمع هو الشريك الأقوى في معادلة التغيير”.
واختتمت الكتبي قائلة: “مستمرون بعزم في تكثيف مبادراتنا لرفع الوعي المجتمعي والتثقيف البيئي لكل فئات المجتمع، إدراكاً منا بأن وعي المجتمع والتزامه هو حجر الأساس والداعم الأكبر لنجاح جهود الوزارة، والمحرك الفاعل لدعم مسيرة دولة الإمارات التنموية نحو تحقيق الاستدامة الشاملة ومستقبل مزدهر لأجيالنا القادمة. ندعو الجمهور إلى متابعة حسابات الوزارة على منصات التواصل الاجتماعي للمشاركة في مختلف الفعاليات وورش العمل البيئية ليكونوا جزءاً من مسيرة الإمارات نحو الاستدامة”.
إطلاق السلاحف ركيزة للتوازن البيئي البحري
وضمن أبرز فعاليات هذه الحزمة البيئية، شهدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، فعالية إطلاق السلاحف البحرية في محمية جبل علي للحياة الفطرية بدبي، والتي أقيمت أمس بتنظيم مشترك وتعاون استراتيجي مع هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، وحضور سعادة أحمد محمد بن ثاني، مدير عام الهيئة، بما يعكس الجهود الوطنية المشتركة والرامية إلى حماية التنوع البيولوجي والطبيعة في الدولة.
وتُعد مبادرة إطلاق السلاحف البحرية وإعادتها بأمان إلى موائلها الطبيعية تقليداً بيئياً راسخاً ونشاطاً تحرص الوزارة على تنفيذه بشكل سنوي، نظراً لما تمثله هذه الكائنات من أهمية بالغة في الحفاظ على التوازن البيئي البحري وضمان استدامة وصحة المحيطات. وتكتسب هذه الخطوة أهمية مضاعفة وضرورة مُلحة لكون السلاحف البحرية تُصنف عالمياً ضمن أكثر الكائنات الحية المهددة بالانقراض، مما يجعل حمايتها وتوفير الملاذ الآمن لها مسؤولية بيئية حتمية تتطلب تضافر كافة الجهود المؤسسية والمجتمعية.
وقد تحولت فعالية إطلاق السلاحف إلى تظاهرة بيئية ومجتمعية لافتة، وقد تجلى المشهد الأبرز لهذا الحدث في حجم المشاركة المجتمعية الاستثنائية والحضور الكثيف للأسر والأطفال، مما جعل الفعالية منصة تفاعلية حية لغرس الوعي البيئي في نفوس الأجيال الناشئة. وهدفت هذه المشاركة الواسعة إلى تسليط الضوء على التحديات والمخاطر التي تواجه البيئة البحرية، وتثقيف أفراد المجتمع – بدءاً من الطفل وصولاً إلى الآباء والأمهات – حول الدور الحيوي والمحوري الذي يلعبه كل فرد في حماية هذه الكائنات.
السلامة الغذائية ركيزة لرفاهية كبار المواطنين والمجتمع
وفي سياق متصل بجهود تعزيز الوعي المجتمعي، نظمت وزارة التغير المناخي والبيئة أمس، ورشة عمل توعوية وتثقيفية متخصصة تحت عنوان “منظومة السلامة الغذائية” استهدفت كبار المواطنين. وجاءت هذه الفعالية، التي أقيمت في نادي “ذخر” بمنطقة الخوانيج بدبي، بشراكة استراتيجية مع هيئة تنمية المجتمع بدبي، وبحضور ومشاركة سعادة محمد سعيد النعيمي، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة، لتؤكد على الأهمية الاستراتيجية لدمج كافة شرائح المجتمع في جهود تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة، وإرساء دعائم الثقافة الصحية والبيئية السليمة.
وقدمت الورشة الأستاذة منى سعيد المزروعي، أخصائي سياسات سلامة غذائية في وزارة التغير المناخي والبيئة، حيث استعرضت بشكل شامل ريادة منظومة السلامة الغذائية في دولة الإمارات، مسلطة الضوء على الارتباط الوثيق بين سلامة الغذاء والصحة العامة واستدامة الموارد. وتناولت الجلسة محاور علمية وعملية ركزت على إرشاد المشاركين لأفضل الممارسات المعتمدة للحفاظ على سلامة الأغذية في المنازل، بما يضمن تبني سلوكيات استهلاكية آمنة ومستدامة.
وشهدت الفعالية تفاعلاً ملحوظاً من المشاركين من خلال تمارين تطبيقية وحوارات مفتوحة أسهمت في إثراء الجانب المعرفي للورشة. واختتمت الجلسة بتوزيع هدايا تقديرية على الحضور تضمنت شتلات أشجار مثمرة، في خطوة تعكس حرص الوزارة على تثمين التفاعل الإيجابي لكبار المواطنين وتحفيزهم ليكونوا مساهمين فاعلين في نشر الوعي البيئي ضمن المجتمع.
زراعة القرم – ازدهار الحلول المناخية القائمة على الطبيعة
واستكمالاً لهذه الحزمة من المبادرات الوطنية، وتأكيداً على أهمية استدامة النظم البيئية والتنوع البيولوجي، نظمت الوزارة صباح اليوم الخميس فعالية ميدانية موسعة لزراعة أشجار القرم في منتزه خور كلباء بإمارة الشارقة. وأقيمت هذه المبادرة البيئية الاستراتيجية بالتعاون والشراكة مع هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، وبمشاركة ميدانية فاعلة من سعادة هبة عبيد الشحي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنوع البيولوجي والأحياء المائية بوزارة التغير المناخي والبيئة، إلى جانب حضور لافت من المتطوعين وأفراد المجتمع.
وتشكل مشاريع زراعة أشجار القرم ركيزة أساسية ضمن استراتيجية دولة الإمارات للعمل المناخي والبيئي، نظراً لكونها أبرز الحلول المناخية القائمة على الطبيعة وقدرة هذه النظم البيئية الفائقة على امتصاص الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن دورها الحيوي كحاضنات طبيعية للكائنات البحرية وخط دفاع أول لحماية السواحل. وجاءت هذه الفعالية لتدعم التوجهات الوطنية والمستهدفات الطموحة للدولة في توسيع رقعة الغابات الساحلية من القرم في إطار الهدف الوطني بزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030، بما يعزز مرونة البيئة المحلية في مواجهة تداعيات التغير المناخي.
وتكتسب جهود التوسع في زراعة أشجار القرم بعداً استراتيجياً دولياً، حيث تندرج هذه المبادرات ضمن التزام دولة الإمارات بأهداف “تحالف القرم من أجل المناخ”، الذي أطلقته الدولة بشراكة استراتيجية مع جمهورية إندونيسيا. ويُمثل هذا التحالف العالمي، الذي يحظى اليوم بدعم وعضوية 47 دولة حول العالم، خطوة رائدة في تعزيز ونشر الحلول العلمية القائمة على الطبيعة، بوصفها إحدى أهم الركائز الفاعلة والمستدامة في مواجهة تداعيات التغير المناخي والحد من آثاره.
وقد شكلت الفعالية التي انطلقت في الصباح الباكر، منصة عملية لتفعيل المشاركة المجتمعية وترجمة شعار اليوم العالمي للبيئة إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع. حيث ساهمت جهود المشاركين في غرس الشتلات ضمن بيئتها الطبيعية، لتعكس صورة مشرقة من صور التلاحم المؤسسي والمجتمعي من أجل إثراء الطبيعة، وتؤكد مجدداً أن الحفاظ على البيئة هو نهج مستدام وأمانة تتطلب العمل المشترك لحماية مستقبلنا.
وتؤكد وزارة التغير المناخي والبيئة استمرار جهودها الحثيثة في نشر الثقافة والوعي البيئي، وحرصها على إطلاق المزيد من الفعاليات والمبادرات التي تهدف إلى إشراك أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع في مسيرة العمل المناخي والبيئي. وفي هذا الإطار، تدعو الوزارة الجمهور الكريم إلى متابعة حساباتها وصفحاتها الرسمية عبر قنوات التواصل الاجتماعي، للاطلاع على أحدث الأخبار والمبادرات، والتعرف على تفاصيل الفعاليات القادمة وكيفية المشاركة فيها خلال الفترة المقبلة.