Home رأيهل سيتسارع التحول إلى المركبات الكهربائية في عام 2026؟

هل سيتسارع التحول إلى المركبات الكهربائية في عام 2026؟

by saleh

لقد أظهرت أحداث الأسابيع الماضية مدى هشاشة أنظمة الطاقة الحالية لدينا أمام الصدمات؛ إذ يتطلب الأمر أقل مما كان يتخيله معظمنا لتعطيل نقل الهيدروكربونات من الخليج إلى الوجهات العالمية. ونحن الآن نشعر بآثار هذه الصدمة مع بدء ارتفاع الأسعار في محطات الوقود. بالفعل، بدأت بعض المحطات، حتى في أماكن بعيدة مثل أوروبا والولايات المتحدة، برفع الأسعار بنسبة تتجاوز عشرة في المئة، تماشيًا مع ارتفاع التكلفة الإجمالية لبرميل النفط (حيث بلغ سعر خام برنت نحو 120 دولارًا أمريكيًا للبرميل في وقت سابق من هذا الأسبوع، مقارنة بـ 73 دولارًا قبل بدء النزاع).

بالنسبة لفئة معينة من الناس، يمكن القول إن التأثير على عادات القيادة لديهم قد يكون محدودًا، أو على الأقل أقل مقارنةً بنظرائهم الذين يستخدمون محركات الاحتراق الداخلي. بالنسبة لسائقي المركبات الكهربائية، فإن اعتمادهم على الوقود يكاد يكون معدومًا. وبينما لا يزال معظمنا يشحن سياراته عبر شبكات تعتمد على النفط أو الغاز أو حتى الفحم في بعض الدول، فإن انتقال التكاليف عبر مزودي الخدمات يكون أبطأ بكثير من الارتفاع السريع في أسعار الوقود. وإذا كنت تعتمد على مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية لشحن منزلك وسيارتك، فلن تشعر بأي تأثير مباشر على الإطلاق (مع أننا سنظل نشعر بالتضخم نتيجة ارتفاع تكاليف سلاسل التوريد). هذا الفهم للتكاليف مهم لكل من المستهلكين والشركات.

هل ستوفر هذه الصدمة في النظام دافعًا إضافيًا للسائقين للانتقال من محركات الاحتراق إلى المركبات الكهربائية؟ هناك سابقة تاريخية لذلك. فقد شكّلت أزمة النفط عام 1973 صدمة للحكومات حول العالم، وجعلتها تدرك ضرورة تنويع مصادر الطاقة. وكانت النتيجة بداية التوجه نحو مصادر الطاقة البديلة، وعلى رأسها الطاقة المتجددة التي أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة في العديد من الدول.

وقد شهدنا أمثلة أخرى، وإن كانت أكثر إقليمية. ففي الولايات المتحدة، أثبتت المركبات الكهربائية جدارتها خلال الظروف الجوية القاسية؛ حيث كانت شاحنات مثل F-150 Lightning الكهربائية، التي تتميز بخاصية الشحن ثنائي الاتجاه، سببًا في استمرار الكهرباء في المنازل خلال العواصف التي عطّلت شبكات الطاقة. وقد أحسنت شركة فورد الترويج لهذه الميزة، مسوّقةً قدرة الشاحنة على العمل كبطارية يمكنها تشغيل منزل متوسط لمدة ثلاثة أيام بشحنة واحدة.

بالنسبة للعديد من شركات تصنيع المركبات الكهربائية، تُعد تكلفة الاستخدام المنخفضة نقطة بيع رئيسية. فهذه المركبات ليست فقط أقل تكلفة في الصيانة بفضل قلة الأجزاء المتحركة، بل إنها غالبًا ما تكون أرخص في التشغيل لاعتمادها على الكهرباء. وفي التطبيق الذي تقدمه تسلا، توجد ميزة تتيح مقارنة الإنفاق على الكهرباء بما كان سيُنفق على الوقود لنفس المسافة. ومن المتوقع أن يبدأ المسوّقون الأذكياء في تعزيز هذه الميزة عبر مختلف طرازات المركبات الكهربائية.

ومع انخفاض أسعار المركبات الكهربائية نتيجة تطوير تقنيات البطاريات وتقليل تكاليف الإنتاج، واقتراب أسعارها من مثيلاتها ذات محركات الاحتراق الداخلي، سيتجه المستهلكون تدريجيًا نحوها. إن الصدمات التي نشهدها الآن، حيث ترتفع أسعار الوقود بسرعة أكبر بكثير من تكاليف الكهرباء، لن تؤدي إلا إلى تسريع هذا التحول. وبالنسبة لي، سيكون من المثير للاهتمام متابعة مبيعات المركبات الكهربائية خلال بقية العام. وإذا لاحظنا ارتفاعًا، فربما نعرف السبب.

بقلم: آليكس معلوف، المؤسس و الرئيس التنفيذي Narrative Shapers

You may also like