اختتمت هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي فعاليات الدورة الافتتاحية من مؤتمر ومعرض دبي للبيئة 2026، الذي استضافته في فندق جراند حياة دبي تحت شعار “نحمي بيئتنا.. ونصون مستقبلنا”، بمشاركة نخبة من قادة وخبراء القطاع البيئي وصنّاع السياسات والباحثين وممثلي الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية.
وشكّل المؤتمر منصة لاستعراض أولويات دبي البيئية، ومناقشة أبرز القضايا المرتبطة بالتنوع البيولوجي، والعمل المناخي، والأمن الغذائي، وجودة الهواء، والموارد الطبيعية، والابتكار البيئي، إلى جانب تعزيز التعاون والشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية.
واستعرضت الهيئة عبر منصتها في المعرض تقريرها السنوي، الذي يتضمن أحدث نتائج الأبحاث والدراسات المتعلقة بمجالات اختصاصها، بما يشمل رصد وتقييم جودة الهواء في الإمارة، والتنوع البيولوجي البري والبحري، وتحليل منظومة الغذاء في دبي ومرونتها، إلى جانب أبرز المستجدات المتعلقة بالمحميات الطبيعية في الإمارة.
وقال سعادة أحمد محمد بن ثاني، مدير عام هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي: “يغطي تقريرنا السنوي مختلف القطاعات والمحاور الواقعة ضمن اختصاص الهيئة، ونهدف من خلال نشره إلى إتاحة الوصول إلى البيانات العلمية الموثقة والمحدّثة للباحثين والشركاء والجمهور، وتعزيز فرص التعاون بما يسهم في دعم استدامة بيئتنا للأجيال المقبلة”.
ويعكس التقرير نهج الهيئة القائم على الرصد والإبلاغ والتحقق، بالاستناد إلى البيانات العلمية، بما يدعم تطوير المبادرات والخطط المستقبلية. كما امتد هذا النهج إلى المنتدى العلمي الذي عُقد بالتوازي مع البرنامج التنفيذي للمؤتمر، وشهد تقديم أكثر من 30 ورقة وبحثاً علمياً من جامعات ومعاهد ومؤسسات بحثية رائدة في المنطقة.
رؤى علمية وخبرات متخصصة
وعلى مدار يومي المؤتمر، أدار خبراء الهيئة ست جلسات حوارية رئيسية تناولت موضوعات التنوع البيولوجي، وجودة الهواء، والأمن الغذائي، ومسار الوصول إلى الحياد المناخي، والتكيف مع التغير المناخي، والابتكار البيئي.
كما شارك ممثلو الهيئة من القطاعات والتخصصات المعنية إلى جانب نخبة من الخبراء المحليين والدوليين في مناقشة واقع النظم البيئية البرية والبحرية، وإدارة جودة الهواء، والموارد المائية، والأنظمة الغذائية، وغيرها من الموضوعات المرتبطة بالأولويات البيئية للإمارة.
وانطلقت جلسات اليوم الأول بجلسة بعنوان “محيط واحد يجمعنا: حماية الأنظمة البيئية البحرية والساحلية”، حيث استعرض سعادة يوسف لوتاه، المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والأداء المؤسسي بدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، والذي يتولى الإشراف على مبادرات «دبي تبادر» للاستدامة ومشروع مشد دبي، تفاصيل المشروع وأثره البيئي، في ظل مواصلة العمل على نشر 20,000 وحدة للشعاب البحرية على امتداد 600 كيلومتر مربع في مياه دبي.
وقال لوتاه: “يمثّل التنوع البيولوجي البحري أحد أهم الأصول الاستراتيجية لإمارة دبي، والذي نعمل بشكلٍ حثيث على حمايته ودعمه. ويسهم مشروع مشد دبي في تعزيز نمو البيئة البحرية، بالاستناد إلى ممارسات مبنية على البيانات العلمية، والعمل في ذات الوقت مع شركائنا من القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق أهداف المشروع. وفي حين سيسهم نشر 20,000 وحدة من الشعاب البحرية المصمّمة لهذا الغرض في دعم جهود تحسين منظومة الشعاب البحرية، سيوفّر مشد دبي فرصةً مهمة لدفع عجلة البحوث الأكاديمية التي تُثري جهود الحفاظ على البيئة البحرية، بما يتجاوز مياه دبي فحسب. ويجسّد المشروع نموذجاً فريداً للعمل البيئي تمضي دبي في البرهنة على أثره، ومشاركته مع العالم”.
سبع شراكات استراتيجية تدعم الأولويات البيئية
وفي إطار تعزيز التعاون مع مختلف القطاعات، أبرمت هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي خلال المؤتمر سبع اتفاقيات وشراكات استراتيجية مع جمارك دبي، والاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، وتعاونية الاتحاد، وجمعية الإمارات التعاونية، ومجموعة الفطيم، وجميل للسيارات، وبنك الإمارات دبي الوطني، تغطي مجموعة من المجالات ذات الأولوية، تشمل حماية التنوع البيولوجي والحياة الفطرية، والأمن الغذائي، والنقل المستدام، وحماية النظم البيئية واستعادتها، وتبادل المعرفة والخبرات.
وقال سعادة أحمد محمد بن ثاني: “وضعت دبي هدفاً طموحاً بأن تكون ضمن أفضل 10 مدن عالمية في مجال استدامة البيئة والموارد، ولا يمكن تحقيق هذا الطموح من خلال التشريعات وحدها، بل يتطلب شراكات فاعلة وتكاملاً بين مختلف القطاعات. ويشمل ذلك تبادل البيانات لتعزيز الأمن الغذائي، وتسريع التحول نحو حلول النقل المستدام، والاستفادة من البحث العلمي والمعرفة في تطوير المبادرات والسياسات البيئية. ومن خلال هذه الشراكات، نعمل على تحويل التعاون المؤسسي إلى أثر ملموس ومستدام يدعم أولويات دبي البيئية”.
وفي مجال حماية التنوع البيولوجي والحياة الفطرية، تركز الشراكة مع جمارك دبي على دعم تطبيق اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض «سايتس»، وتعزيز التعاون الفني وتبادل البيانات والاستفادة من التقنيات المتقدمة في الرقابة والكشف عن الشحنات عالية المخاطر عبر منافذ دبي.
كما تعزز الشراكة مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة التعاون وتبادل الخبرات والمعرفة في المجالات المرتبطة بحماية الطبيعة والتنوع البيولوجي، والاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية بما يدعم جهود دبي في الحفاظ على النظم البيئية والموارد الطبيعية.
وفي مجال الأمن الغذائي، ستسهم الاتفاقية المبرمة مع تعاونية الاتحاد في ربط منظومة إحدى أكبر التعاونيات الاستهلاكية في الدولة مباشرة بمنصة دبي للأمن الغذائي. وبموجب الاتفاقية، سيتم تبادل البيانات المتعلقة بالسلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية، بما يدعم استمرارية سلاسل الإمداد ومرونتها، إلى جانب التعاون في تنفيذ برامج توعوية وتثقيفية تستهدف أفراد المجتمع وتركز على الاستدامة البيئية والأمن الغذائي.
كما وقّعت الهيئة اتفاقية مماثلة مع جمعية الإمارات التعاونية لربط بيانات شبكة فروعها بمنصة دبي للأمن الغذائي، بما يدعم متابعة توافر المواد الغذائية الأساسية وتعزيز مرونة منظومة الأمن الغذائي في الإمارة.
وفي مجال النقل المستدام، تدعم الشراكة مع مجموعة الفطيم جهود تعزيز حلول التنقل الأخضر والنقل النظيف، وخفض الانبعاثات الكربونية في سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى دعم إطلاق برامج تعليمية وتوعوية للشباب عبر مؤسسة الفطيم التعليمية.
كما تهدف الاتفاقية مع جميل للسيارات إلى اعتماد المركبات التجارية الكهربائية من طراز Farizon في تجارب النقل المستدام في دبي، إلى جانب تبادل المعرفة والمعلومات وأفضل الممارسات المتعلقة بالنقل المستدام والتنقل الكهربائي، بما يسهم في تعزيز الوعي بمزايا النقل الكهربائي.
وفي مجال حماية النظم البيئية واستعادتها، تسهم الاتفاقية المبرمة مع بنك الإمارات دبي الوطني في دعم المبادرات والمشاريع المرتبطة بمشاتل أشجار القرم “المانغروف”، واستعادة الشعاب المرجانية وحماية البيئة البحرية، ومبادرات زراعة الأشجار، إلى جانب تنظيم فعاليات تطوعية وبرامج توعوية بيئية متنوعة.
واختُتمت الدورة الافتتاحية لمؤتمر ومعرض دبي للبيئة 2026 بعد أن جمعت نخبة من قادة المجال البيئي من القطاعين الحكومي والخاص، وصنّاع السياسات، والأكاديميين، والباحثين، والمبتكرين والشباب. وتوزّعت أعمال المؤتمر على ستة محاور استراتيجية تناولت العمل المناخي، والتنوع البيولوجي، والأمن الغذائي، والموارد الطبيعية، والاقتصاد الدائري، والذكاء الاصطناعي البيئي.
وتسهم مخرجات المؤتمر في دعم المستهدفات الاستراتيجية لهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، وتعزيز أولويات دبي ودولة الإمارات في مجالات الاستدامة والعمل المناخي وحماية الموارد الطبيعية، بما يتكامل مع الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017–2050، واستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، والأجندة الوطنية الخضراء 2030، وأجندة دبي الاقتصادية D33، وخطة دبي الحضرية 2040، وغيرها من الاستراتيجيات والمبادرات الوطنية والمحلية ذات الصلة.