Home أحدث الأخبارالإرث الحقيقي لملاعب كأس العالم يبدأ بعد انتهاء البطولة

الإرث الحقيقي لملاعب كأس العالم يبدأ بعد انتهاء البطولة

by saleh

لا يتجسد الإرث بمجرد استضافة كأس العالم، بل يتشكل فعليًا بعد انتهاء البطولة. ويتزايد التركيز على مستقبل ملاعب كأس العالم من خلال ما يحدث فيها بعد صافرة النهاية. فمن خطط قطر لإعادة توزيع نحو 170 ألف مقعد من ملاعبها، إلى اعتماد كأس العالم 2026 على 16 ملعبًا قائمًا في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، تعيد الدول المضيفة التفكير في كيفية الحفاظ على نشاط الملاعب ومرونتها وجدواها التجارية على المدى الطويل، بعد إسدال الستار على المنافسات. وفي المؤتمر الدولي للملاعب والمساحات الرياضية، أصبح النقاش حول إرث الملاعب أحد أبرز المحاور التي ترسم مستقبل البنية التحتية الرياضية العالمية.

ورغم أن ملاعب كأس العالم تُبنى لاستضافة أبرز لحظات كرة القدم، فإن نجاحها على المدى الطويل يعتمد بدرجة كبيرة على ما يأتي بعد البطولة. وتشهد الملاعب تحولًا متزايدًا إلى وجهات متكاملة تعمل على مدار العام، وتستضيف الرياضات المحلية والحفلات الموسيقية والمعارض والمؤتمرات وأنشطة السياحة والتجزئة والضيافة والبرامج المجتمعية. وفي المقابل، واجهت ملاعب أخرى تحديات في الحفاظ على مستويات استخدام منتظمة، ما يؤكد أهمية التصميم المرن ونماذج التشغيل المستدامة تجاريًا.

وسيكون مستقبل الملاعب الكبرى بعد استضافة البطولات محورًا رئيسيًا في المؤتمر الدولي للملاعب والمساحات الرياضية، الذي يُقام يومي 14 و15 أكتوبر 2026 في فندق هيلتون الرياض. ويجمع البرنامج نخبة من مطوري الملاعب والمشغلين والمهندسين المعماريين وصناع السياسات والقيادات التجارية، لبحث سبل الحفاظ على نشاط الملاعب ومرونتها واستدامتها المالية بعد انتهاء الفعاليات الرياضية الكبرى.

وتتناول جلسات متخصصة، من بينها «تشغيل الملاعب ودورة الحياة بعد الفعاليات» و«تعظيم الاستفادة من أصول الملاعب: من الرياضة إلى الاستخدام التجاري على مدار العام»، التحديات العملية المرتبطة بالحفاظ على أداء الملاعب بعد انتهاء البطولات. كما تبحث الجلسات في البرمجة على مدار العام، وحقوق التسمية، والتجزئة، والضيافة، وعوائد الرعاية، والاستراتيجيات التشغيلية طويلة الأمد اللازمة للحفاظ على الأهمية التجارية والمجتمعية للملاعب.

وتوضح التجارب الأخيرة هذا التحول، فقد تبنت قطر أحد النماذج من خلال خططها لإزالة وإعادة توزيع نحو 170 ألف مقعد من ستة ملاعب استضافت كأس العالم في 2022، فيما أُعيد استخدام سبعة من أصل ثمانية ملاعب للبطولة خلال كأس آسيا 2023 في مطلع عام 2024. وفي المقابل، أظهرت دراسات حول إرث كأس العالم 2014 في البرازيل أن أربعة ملاعب فقط من أصل 12 ملعبًا تجاوزت المعيار الدولي لاستخدام الملاعب بعد انتهاء البطولة، في حين سجل ملعب مبومبيلا في جنوب أفريقيا معدل استخدام بلغ 9.8% فقط. وفي الوقت نفسه، أُقيمت بطولة كأس العالم 2026 على 16 ملعبًا قائمًا في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يعكس توجهًا متزايدًا نحو الاستفادة من البنية التحتية القائمة بدلًا من إنشاء ملاعب دائمة جديدة.

وفي هذا السياق، صرح روب ماي، شريك في شركة بورو هابولد:

«من خلال عملي على ملاعب في مختلف أنحاء العالم، أدركت أن أحد الدروس المستمرة هو أن أفضل الملاعب هي التي تضع التشغيل في صميم تصميمها منذ اليوم الأول. ويُعد التعاون المبكر بين الملاك والمشغلين والمصممين والمهندسين أمرًا أساسيًا لإنشاء وجهات تظل ناجحة ومرنة وقادرة على تحقيق قيمة تجارية مستدامة بعد فترة طويلة من استضافة فعاليتها الأولى».

ولا يقتصر مفهوم الإرث على البنية التحتية المادية فحسب. فبموجب سياسة «الملعب النظيف» التي يتبعها الاتحاد الدولي لكرة القدم – الفيفا، تُستبدل أسماء الملاعب التي تحمل حقوق تسمية تجارية مؤقتًا بأسماء مخصصة للبطولة، قبل أن تعود إلى أسمائها الأصلية بعد انتهاء المنافسات. وخلال كأس العالم 2026، على سبيل المثال، سيُعرف ملعب غيليت باسم ملعب بوسطن، فيما سيُعرف ملعب ليفاي باسم ملعب منطقة خليج سان فرانسيسكو، بما يسلط الضوء على أن هوية البطولة قد تكون مؤقتة، إلا أن النجاح التجاري طويل الأمد للملعب ليس كذلك.

ومع استعداد المملكة العربية السعودية لاستضافة كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034، من المتوقع أن تحظى خطط الإرث، ومرونة الملاعب، واستدامتها التجارية على المدى الطويل باهتمام كبير خلال المؤتمر الدولي للملاعب والمساحات الرياضية. وسيجمع الحدث المطورين والمهندسين المعماريين ومشغلي الملاعب والمستثمرين وصناع السياسات، لاستكشاف سبل مواصلة الملاعب تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية ومجتمعية، حتى بعد سنوات من صافرة النهاية.

You may also like