2
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي، يتجاوز التوجه الإقليمي مرحلة تبنّي التقنيات الصحية العالمية إلى تطوير حلول مبتكرة محلياً، بما يعزز كفاءة الأنظمة الصحية، ويرتقي بجودة الخدمات، ويدعم الاستدامة على المدى الطويل. ومع تنامي دور الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق والتكنولوجيا الصحية، تبرز أهمية بناء منظومة متكاملة تجمع بين الاستثمار والبحث العلمي والشراكات الفاعلة، لتحويل الابتكارات الواعدة إلى حلول قابلة للتطبيق والتوسع.
وفي مقابلة حصرية مع موقع ESG MENA، تتناول لورينا دياز بالي، مديرة فعاليات WHX Tech، ملامح التحول نحو تطوير تقنيات الرعاية الصحية محلياً، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة أساليب تقديم الرعاية الصحية وتحسين استغلال الموارد. كما تسلط الضوء على متطلبات نمو شركات التكنولوجيا الصحية، من التمويل والمسارات التنظيمية الواضحة إلى الشراكات مع مقدمي الرعاية الصحية، مؤكدةً أهمية الفعاليات المتخصصة في ربط المبتكرين بالمستثمرين ومؤسسات القطاع، وتسريع انتقال الحلول الصحية من مرحلة الابتكار إلى التطبيق واسع النطاق وتحقيق أثر مستدام في المنطقة
-
مع انتقال دول مجلس التعاون الخليجي من مرحلة تبني الابتكارات الصحية إلى تطويرها محلياً، كيف يمكن لهذا التحول أن يعيد تعريف مفهوم الاستدامة في قطاع الرعاية الصحية بالمنطقة؟
وفقاً لما شهدناه، فقد بدأت المنطقة تتجاوز مرحلة الاكتفاء بتبني تقنيات الرعاية الصحية الدولية، إذ نشهد حالياً تطوير المزيد من الحلول محلياً داخل المنطقة. ومن خلال الحوار مع أبرز قادة قطاع الرعاية الصحية والمستثمرين والشركات الناشئة، يتضح أن الاستثمارات الحكومية وبرامج التحول الطموحة في هذا القطاع تساهم فعلياً في بناء القدرات اللازمة لإحداث هذا التحول.
ومن منظور الاستدامة، يعني هذا التحول بناء أنظمة رعاية صحية قادرة على تلبية الطلب المتزايد، والاستخدام الأمثل للموارد، ومواصلة الارتقاء بجودة الرعاية على المدى الطويل. كما أن تطوير الخبرات المحلية في مجالات البيانات الصحية، وعلم الجينوم، والطب الدقيق، والتكنولوجيا الحيوية، وتطوير المستحضرات الصيدلانية، يعزز قدرة المنطقة على تلبية أولوياتها الصحية، ويحدّ في الوقت ذاته من الاعتماد على الحلول والخبرات المستوردة.
وتكتسب العلاقة بين التكنولوجيا والبحوث السريرية وتقديم خدمات الرعاية الصحية أهمية خاصة، إذ يتيح تطوير الحلول بالشراكة مع مقدمي الرعاية الصحية في المنطقة للشركات فهماً أعمق للاحتياجات المحلية، وإثبات الفوائد العملية لهذه الحلول، سواء من خلال التشخيص المبكر، أو تسهيل الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، أو رفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة في القطاع الصحي.
ولبناء منظومة مستدامة للتكنولوجيا الصحية، لا بد من توافر الكفاءات المتخصصة والاستثمارات والشراكات التي تضمن استمرارية دعم الحلول المطوّرة محلياً على المدى الطويل. ويشكّل هذا الموضوع محوراً أساسياً للنقاشات في معرض ومؤتمر الصحة العالمي للتكنولوجيا، حيث نجمع المبتكرين ومقدمي الرعاية الصحية والمستثمرين وشركاء القطاع لاستكشاف سبل توسيع نطاق اعتماد التقنيات المطوّرة محلياً وتعزيز أثرها المستدام، كما أن دعم الشركات في ترسيخ حضورها في المنطقة والتوسع نحو أسواق جديدة يسهم في إرساء قاعدة أكثر متانة لتطوير قطاع الرعاية الصحية وتعزيز القيمة الاقتصادية في المنطقة.
-
هل تعتقدين أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية تكمن فقط في رقمنة العمليات القائمة، أم في قدرته على إعادة تصميم آليات تقديم الرعاية الصحية وأساليب استغلال الموارد؟ وأين ترى الفرصة الأكبر لذلك في المنطقة؟
بالطبع، يحمل تعزيز كفاءة العمليات اليومية قيمةً حقيقية، لا سيما إذا أتاح ذلك للعاملين في قطاع الرعاية الصحية قضاء وقت أطول مع المرضى، ولكن من خلال حواراتنا مع مقدمي خدمات الرعاية الصحية وشركات التكنولوجيا، يتضح أن الطموحات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز ذلك بكثير، إذ ينصبّ التركيز على كيفية إحداث تغيير جذري لا يقتصر على العمليات فحسب، بل يمتد ليشمل أساليب التخطيط للرعاية الصحية وتقديمها.
وقد أشار شريكنا البحثي، “إن إكس تي هورايزون” (NXT Horizon)، إلى أن الأدوات الرقمية قادرة على أتمتة ما بين 30 و40 % من المهام غير السريرية، وتمثل هذه النسبة فرصة كبيرة لتخفيف الأعباء عن الكوادر الإدارية، وإتاحة مزيد من الوقت للعاملين في القطاع الصحي لرعاية المرضى. لكن الأمر لا يقتصر على تحسين الكفاءة التشغيلية، بل يمتد إلى الإمكانات الأوسع لإعادة النظر في أساليب تقديم الرعاية الصحية من الأساس.
ومن المجالات التي نشهد اهتماماً متزايداً بها الربط بين التشخيص المبكر والوقاية وتقديم الرعاية الصحية خارج المستشفيات، ومن خلال دمج الذكاء الاصطناعي مع المنصات الرقمية للصحة وتقنيات المراقبة عن بُعد، يمكن مساعدة الفرق الطبية على تحديد الحالات التي تستدعي التدخل في وقت أبكر، والاستفادة بصورة أفضل من وقتها ومواردها، كما يتيح الاهتمام المتزايد في المنطقة بالبيانات الصحية والطب الدقيق فرصاً لتطوير أساليب رعاية أكثر ملاءمة للاحتياجات الفردية لكل مريض.
وتتمثل الأسئلة الجوهرية: هل سيتمكن الذكاء الاصطناعي حقاً من مساعدة المتخصصين في الرعاية الصحية على اتخاذ قرارات أفضل، وتعزيز فرص الوصول إلى الرعاية، وتسهيل تجربة المرضى؟
-
مع انتقال شركات تكنولوجيا الصحة من مرحلة الابتكار إلى مرحلة التوسع، ما هي التغييرات المطلوبة في منظومات الاستثمار والتنظيم والشراكات لترسيخ أسس النمو طويل الأمد منذ البداية؟
ثمة قناعة مشتركة بين المؤسسين والمستثمرين مفادها أن الدعم المطلوب لإطلاق مشروع تجاري قد يختلف اختلافاً جوهرياً عن الدعم اللازم لتنميته. لذا، ينبغي التفكير في النمو طويل الأمد منذ مراحل مبكرة، بما في ذلك كيفية التحقق من جدوى الحلول المقترحة، وآليات شرائها، وطرق دمجها في شركات الرعاية الصحية.
وفيما يتعلق بالاستثمار، يعني ذلك توفير التمويل اللازم لما بعد المراحل الأولية، إلى جانب الاستعانة بخبراء متمرسين يمكنهم مساعدة المؤسسين في بناء شركات مستدامة. وقد أكد المستثمرون المشاركون في برنامجنا على أهمية توفير رأس المال في المراحل المتوسطة، بالإضافة إلى التوجيه والإرشاد من قِبل متخصصين سبق لهم دعم شركات أخرى خلال هذه المرحلة الانتقالية.
كما تساهم المسارات التنظيمية الواضحة في مساعدة الشركات على التخطيط بشكل أفضل، لا سيما عندما تسعى للعمل في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي التي قد تختلف متطلباتها التنظيمية، فالحوار المبكر مع الجهات التنظيمية يساعد المؤسسين على فهم الأدلة والضمانات التي تتطلبها حلولهم.
ولا تقل الشراكات مع مقدمي خدمات الرعاية الصحية أهميةً، فإشراك الأطباء والفرق المسؤولة عن المشتريات في مراحل مبكرة من التطوير يساعد الشركات على فهم كيفية دمج منتجاتها في الممارسات اليومية للقطاع الصحي. وتشير نتائج أبحاث شريكنا البحثي، “إن إكس تي هورايزون”، إلى أن أكثر من 60% من مقدمي الرعاية الصحية يفضلون المنصات المتكاملة على الأدوات المستقلة، ويؤكد ذلك أهمية التعاون المبكر مع مقدمي الرعاية الصحية لتطوير حلول تتكامل مع أنظمتهم القائمة وتتيح اعتمادها على نطاق أوسع.
ومن شأن هذه العلاقات مجتمعة أن توفر للمؤسسين مساراً أوضح للانتقال من التجارب الأولية الناجحة إلى التطبيق على نطاق أوسع، مع الحد من العقبات العملية التي قد تظهر في مراحل لاحقة.
-
ما هو الدور الذي يمكن أن تؤديه الفعاليات المتخصصة من خلال WHX Tech في تحويل الابتكارات الصحية، ونقلها من مجرد أفكار وتقنيات واعدة إلى حلول قابلة للتطبيق على نطاق واسع، بما يحقق أثراً مستداماً في أنظمة الرعاية الصحية؟