1
قد تبدو بيئة العمل شاملة ومهيأة للجميع، لكن بعض تفاصيل يوم العمل قد تكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون مع آلام المفاصل. فالمشي لمسافة طويلة من موقف السيارات، أو حضور اجتماع مبكر بعد صباح يبدأ بالتيبس، أو قضاء ساعات أمام لوحة المفاتيح، كلها أمور قد تبدو بسيطة، لكنها قد تحول يوماً عادياً في العمل إلى يوم مرهق. وبالنسبة إلى ما يُقدّر بنحو شخص واحد من كل خمسة أشخاص في دولة الإمارات ممن يعيشون مع التهاب المفاصل، فإن مفهوم الشمول الحقيقي يبدأ من هذه التفاصيل اليومية.
حالة صحية غير ظاهرة خلال أكثر سنوات الحياة المهنية إنتاجية
تكلفة الصمت في مكان العمل
التشخيص المبكر يحمي المسيرة المهنية
حياة مهنية مزدهرة رغم التهاب المفاصل
قد تبدو بيئة العمل شاملة ومهيأة للجميع، لكن بعض تفاصيل يوم العمل قد تكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون مع آلام المفاصل. فالمشي لمسافة طويلة من موقف السيارات، أو حضور اجتماع مبكر بعد صباح يبدأ بالتيبس، أو قضاء ساعات أمام لوحة المفاتيح، كلها أمور قد تبدو بسيطة، لكنها قد تحول يوماً عادياً في العمل إلى يوم مرهق. وبالنسبة إلى ما يُقدّر بنحو شخص واحد من كل خمسة أشخاص في دولة الإمارات ممن يعيشون مع التهاب المفاصل، فإن مفهوم الشمول الحقيقي يبدأ من هذه التفاصيل اليومية.
ومع تزايد اهتمام الشركات بصحة الموظفين ورفاههم، إلى جانب التزامها بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG)، يستحق التهاب المفاصل اهتماماً أكبر. فالجانب الاجتماعي من معايير ESG يطرح سؤالاً أساسياً: هل يحصل الأشخاص الذين يعيشون مع حالات صحية مزمنة ومستمرة، وغالباً ما تكون غير ظاهرة للآخرين، على فرص عادلة للنمو والتطور والتقدم في مسيرتهم المهنية؟
حالة صحية غير ظاهرة خلال أكثر سنوات الحياة المهنية إنتاجية
يشمل التهاب المفاصل أكثر من 100 حالة مرضية، ولا يقتصر على كبار السن كما قد يعتقد البعض. وغالباً ما يظهر التهاب المفاصل الروماتويدي بين سن 20 و40 عاماً، فيما تكون النساء أكثر عرضة للإصابة به بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال. ولأن أعراض المرض قد لا تكون ظاهرة للزملاء، قد يجد الموظفون صعوبة في توضيح حاجتهم إلى بعض أشكال الدعم.
والألم ليس سوى جانب واحد من هذه التجربة. فالإرهاق قد يؤثر في القدرة على التركيز، بينما يمكن أن يجعل تيبس المفاصل التنقل والوقوف والكتابة على لوحة المفاتيح أكثر صعوبة. كما تتفاوت الأعراض من شخص إلى آخر، ومن يوم إلى آخر، بين نوبات اشتداد قد تكون مُنهكة وفترات أكثر هدوءاً من هدوء المرض. وهذا يعني أن الشخص الذي يتمكن من أداء مهامه بشكل طبيعي في يوم ما، قد يجد نفسه غير قادر على القيام بها بالسهولة نفسها في اليوم التالي. وحتى عندما يواصل الشخص عمله رغم شعوره بعدم الراحة، فإن ذلك قد يستنزف الطاقة التي يحتاجها لحياته الأسرية والتعافي.
تكلفة الصمت في مكان العمل
يُعد التهاب المفاصل من الأسباب الرئيسية للتغيب عن العمل، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه خلال 10 سنوات من تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي، يصبح نصف المصابين غير قادرين على الاستمرار في وظيفة بدوام كامل. وقد يلاحظ أصحاب العمل زيادة في معدلات الغياب أو تراجعاً في وتيرة العمل، من دون أن يدركوا الأسباب الفعلية وراء ذلك، بينما قد يختار الموظفون إخفاء أعراضهم خشية أن يُنظر إليهم على أنهم أقل موثوقية.
وفي المقابل، فإن ثقافة العمل التي تكافئ الحضور رغم المرض، أو تشجع الموظفين على مواصلة العمل رغم معاناتهم الصحية، قد تسمح بتفاقم هذه التحديات مع الوقت، إلى أن تبدأ بالتأثير في مسيرتهم المهنية والحد من فرصهم في التقدم الوظيفي.
التشخيص المبكر يحمي المسيرة المهنية
في حالات التهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أن يسهم العلاج المبكر في السيطرة على الالتهاب قبل أن يؤدي إلى أضرار دائمة في المفاصل. إلا أن نقص الوعي بالمرض قد يتسبب في تأخر التشخيص لنحو 12 شهراً، إذ يلجأ كثير من المرضى في البداية إلى طبيب عام قبل الوصول إلى طبيب مختص بأمراض الروماتيزم. ويستدعي استمرار تورم المفاصل أو الألم أو تيبسها في الصباح تقييماً طبياً متخصصاً.
وهنا يمكن لأصحاب العمل أن يؤدوا دوراً عملياً في دعم الرعاية الصحية الوقائية. فإتاحة معلومات واضحة حول مزايا التأمين الصحي، وتوفير الوقت اللازم لحضور المواعيد الطبية، ودعم الموظفين في مواصلة العلاج، كلها خطوات بسيطة يمكن أن تحدث فرقاً، لا سيما أن أقل من نصف مرضى التهاب المفاصل في دولة الإمارات يستمرون في تناول الأدوية الموصوفة لهم بعد عام واحد.
كما يمكن لجلسات التوعية أن تشجع الموظفين على طلب المشورة الطبية في وقت مبكر، من دون الحاجة إلى أن يتولى المديرون تشخيص الحالات الصحية أو أن يضطر الموظفون إلى الإفصاح عن تفاصيل طبية خاصة.
تعديلات عملية يمكن أن تحدث فرقاً
-
مرونة ترتيبات العمل:
يمكن أن تبدأ التعديلات بحوار يحترم خصوصية الموظف واحتياجاته. فمرونة أوقات بدء العمل قد تخفف من صعوبة التيبس الصباحي، الذي يكون غالباً من أول تحديات اليوم، بينما يتيح العمل عن بُعد تجنب مشقة التنقل خلال فترات اشتداد الأعراض.
-
الحركة وفترات الراحة:
يمكن لفترات الراحة القصيرة للوقوف أو التمدد كل 30 دقيقة أن تساعد في الحفاظ على مرونة المفاصل، كما أن عقد الاجتماعات في المنطقة نفسها يقلل من الحاجة إلى المشي لمسافات غير ضرورية.
-
تهيئة بيئة العمل بشكل مريح:
يمكن للمقاعد الداعمة، ولوحات المفاتيح المريحة، وسماعات الرأس، وبرامج التعرف على الصوت، وقاعات الاجتماعات سهلة الوصول، أن تزيل الكثير من العوائق التي قد يواجهها الموظفون. كما يمكن للاستشارات المتخصصة في الصحة المهنية أن تساعد في تحديد التعديلات الأنسب لطبيعة كل وظيفة. ولا تتطلب معظم هذه الإجراءات تكلفة كبيرة، فيما تمثل المعدات في العادة استثماراً يُدفع مرة واحدة. -
إدارة عادلة وداعمة:
من المهم أن يتعامل المديرون مع احتياجات الموظفين بتفهم ومرونة، بعيداً عن الأحكام المسبقة. كما ينبغي أن تضمن ترتيبات الدعم استمرار حصول الموظفين على فرص التدريب والترقية، حتى لا تتحول حالتهم الصحية إلى عائق أمام تقدمهم المهني. ومن المهم أيضاً مراجعة هذه الترتيبات مع تغير الأعراض ومتطلبات العمل، وإدراجها ضمن سياسات واضحة تحدد المسؤوليات والجهات المعنية بتنفيذها.